محمد بن عمر الطيب بافقيه
17
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
أخذ في الحل والعقد والعزل والعهد ، ولم يكن له في زمنه منازع ولا مدافع ، وطالت أيام دولته السعيدة وسار في الناس السّيرة الحميدة ، واجتهد في بناء المشاعر العظام بحيث وقع له من ذلك ما لم يتفق لغيره من ملوك الإسلام كعمارة مسجد الخيف بمنى ، وحفر بنمرة صهريجا ذرعه عشرين ذراعا ، وعمر بركة خليص وأجرى العين الطيبة إليها ، وأصلح المسجد الذي هناك ، بحيث عمّ الانتفاع به للقاطن والسلاك « 1 » وعمر عين عرفة « 2 » بعد انقطاعها أزيد من قرن وعمر سقاية سيدنا العباس ، وأصلح بئر زمزم والمقام ، وجهز في سنة تسع وسبعين للمسجد الحرام منبرا عظيما ، ونصب في ذي القعدة وكان يرسل للكعبة الشريفة بكسوة فائقة جدا في كل سنة ، وأنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة عظيمة بها صوفية وتدريس وفقراء وخزانة للربعات ، وكتب العلم ، وبجانبها رباط للفقراء والطلبة مع أجراء القوت لهم في كل يوم وسبيل عظيم للخاص والعام ، ومكتب للأيتام ، وعمل ببيت المقدس مدرسة كبيرة بها شيخ وصوفية ودرسة ، وغير ذلك مما يطول ذكره ، قال السخاوي « 3 » : وبالجملة فلم يجتمع لملك ممن أدركناه ما اجتمع له ولا حوى من الحذق والذكاء والمحاسن مجمل ما اشتمل عليه ولا مفصلة [ وربّما ] « 4 » مدحه الشعراء « 5 » ، ولم يلتفت إلى ذلك وصلي عليه يوم الاثنين وكان له مشهد عظيم ولم يخلفه [ مثله في الجراكسة ] « 6 » بل قيل أنه لم يمكث أحد في المملكة قدر [ مدته ] فكانت قريب من ثلاثين سنة وصلّى عليه في المساجد الثلاثة [ وختم له ] فيها بعدة ربعات ، أحد ملوك المصرية والحادي والأربعين [ من ملوك ]
--> ( 1 ) النور السافر : السالك . ( 2 ) الأصل غزوة . ( 3 ) الضوء اللامع 6 : 207 . ( 4 ) بياض في الأصل . ( 5 ) عبارة الضوء « وربما مدحه الشعراء فلا يلتفت لذلك » . ( 6 ) بياض في الأصل .